مركز المستشارين اليمنيين
د. يوسف سعيد احمد
على الرغم ممايقال عن تحول الاستيراد عبر ميناء الحديدة بدلا عن ميناء عدن، لكن الواقع يؤشر انه حتى الآن لايزال ميناء الحديدة يفتقد للرافعات الحديثة العملاقة الامر الذي يستدعي معه حلولا اسعافية على المدى القريب كأن يجري إستقدام باخرة ضخمة تحوز على مثل هذه الرافعات.
وفق ذلك في الوقت الراهن
لا يمكن ان نقول ان ميناء الحديدة
اصبح بمقدوره او يستطيع ان يسحب عملية الاستيراد من ميناء عدن . ولذلك فأن هذا الصخب الاعلامي حول انتقال الاستيراد الى ميناء الحديدة، ربما يحمل ابعادا سياسية والاقتصادية في سياق الصراع القائم.
ولكن اذا حدث فعلا ان تحول جزء من الاستيراد عبر ميناء الحديدة وهذا متوقع فلاضير في تقديري من ذلك. لان ميناء الحديدة هو اولا واخيرا ميناء يمني. ولكن حتى اليوم لازال جزء كبير من الاستيراد يتم عبر ميناء عدن.
إذا اخذنا المسألة من منظور المنافسة بين ميناء الحديدة وميناء عدن اعتقد أن الكفة سترجح لصالح ميناء عدن وذلك لناحية موقعة وسرعة عمليات التفريغ فيه اذا ما اخذنا البعد المحلي . وفيما لو انتقل جزء كبير من تجارة الاستيراد للمناطق الشمالية عبر ميناء الحديدة فمن المؤكد انه ستكون هناك بعض الخسائر ستتكبدها حكومة الشرعية لناحية حجم الموارد الضريبية والجمركية المتحصلة من ميناء عدن. ولاننس ان هذه المناطق التي تقع تحت سيطرة الشرعية تستحوذ على 70 % وربما اكثر من تجارة الاستيراد وهذا واضح حيث انه مع انتقال عملية استيراد النفط عبر ميناء الحديدة فقدت الموازنة العامة للدولة نحو 300 مليار ريال بمقياس سنوي . وقياسا على ذلك، اذا ما تم استيراد السلع التجارية الغذائية وغير الغذائية عبر ميناء الحديدة فإن فاتورة الفقد من مظور الربح والخسارة سترتفع .
لكن من المستصوب ان نفهم ان معظم رجال الاعمال وتجار الاستيراد هم من المناطق الشمالية ولا ننكر ان الكثير منهم يتوقون للاستيراد عبر ميناء الحديدة لاسباب موضوعية لناحية قرب ميناء الحديدة من صنعاء عدا عن انخفاض سعر الدولار الجمركي بالمقارتة مع ميناء عدن.
هذا اضافة الى التوفير في الاتاوات التي تدفع للنقاط في الطرق التي تسلكها البضائع فيما لو تم الاستيراد عبر ميناء عدن .غير ان التاجر حساس جدا لاعتبارات الوقت و سرعة تفريغ الحمولة والقدرة على انجازها بالسرعة المطلوبة لانها تشكل بالنسبة له تكلفة وفي هذه الخصائص والإمتيازات فأن ميناء عدن هي الافضل . يضاف الى ذلك ان تعز مثلا وهي تتميز بكثافة سكانية سيضل تزويدها بالبضائع ياتي عبر ميناء عدن . ولأن الشيء بالشي يذكر هناك مشكلة هامة تؤثر على تجار ومستوردي البضائع بل وعلى صعيد مختلف الانشطة الاقتصادية هذا المشكلة حتما ترفع من تكلفة السلعة والخدمة المقدمة وتنعكس على اسعار المستهلك في المناطق الشمالية وتحديدا في صنعاء. حيث يشكون تجار الجملة والتجزئة والبنوك التجارية على حدا سواء. وتتعلق بمشكلة ارتفاع الجبايات غير القانونية التي تفرض على تجار الجملة والتجزئة والبنوك وحتى المطاعم والبقالات في مختلف المناطق التي تقع خارج سيطرة حكومة الشرعية.
هذه الجبايات غير القانونية اثقلت كاهلهم والاكثر صعوبة هي انها تمثل تحدي لجهة بقاءهم في السوق وصمودهم في ممارسة اعمالهم وانشطتهم، خاصة في كون هذه الجبايات مسالة مفتوحة وليس لها حدود زمنية ولذلك فإن الاستيراد عبر ميناء الحديدة وان كان يعد جاذبا لناحية تسعيرة الدولار الجمركي حيث وعدوا هناك بالابقاء على سعره عند مستوى ٢٥٠ ريال للدولار . لكن هذا الى حين وليس اجراء مستدام . غير ان التاجر ورجل الاعمال وفي مختلف القطاعات والانشطة يدفع جبايات يومية على سلعة المستوردة وانشطتة ولذلك ماقد يكسبه التاجر تحديدا هنا سيدفعة كجبايات هنا وهناك..
وبالتالي ترتفع فاتورة الخسائر وفي بيئة اقل مايقال عنها من وحي قراءاتنا انها اصبحت تشكل بيئة طاردة للاستقرار والعمل التجاري والانتاجي القانوني في ظل الحرب التي هي اكبر طارد للتنمية .
واستطرادا فإن ميناء عدن وفي المنطقة الحرة منه سيضل منافس لناحية التجارة الدولية عند المقارنة بميناء الحديدة الذي يعمل كميناء داخلي مغلق لصالح الاستيراد المحلي.
لكن ميناء عدن يكتسب بعدا ومكانة دولية لموقعة المناسب من مرور التجارة الدولية ولناحية طبيعتة ومزاياة الفريدة وعمقه التجاري التاريخي وكل هذه المزايا قطعا لايحوزها اي ميناء آخر في اليمن او في المنطقة .
واجمالا ليس هناك ميناء في اليمن يستطيع ان ينافس ميناء عدن لا اليوم ولا غدا وحتى عندما يتعلق الامر بالمواني المجاورة والمسالة مسالة وقت فالآفاق رحبة امام تطور ميناء عدن الدولي .